الشيخ محمد باقر الإيرواني
429
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الطرح ، إذ بالتصرّف في ظاهر كلتا الروايتين أو في ظاهر إحداهما نكون قد طرحنا ظاهر الرواية ولم نأخذ بحجية الظهور المعبّر عنها بأصالة الظهور ، فنحن إذن قد طرحنا الروايتين أيضا من حيث ظهورهما . 3 - وهذا الرّدّ مركّب من مقدمتين : أ - انه قد عرفت فيما سبق أن السندين متى ما كانا قطعيين - كما إذا كان الخبران متواترين من حيث السند - فالتعارض يصير بين الدلالتين ولا يمكن أن يكون في السند لفرض كونه قطعيا ، ومتى ما كان السندان ظنيين فالتعارض يصير بين نفس السندين لفرض أنهما ليسا قطعيين . « 1 » ب - إنه ذكرنا في بداية هذا الفصل أن مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين هو تساقطهما لا بقاؤهما مع التصرّف في أحدهما أو في كليهما ، إن المناسب للقاعدة الأوّلية هو التساقط دون ذلك ، فإنه أمر بلا دليل . وعليه يتّضح بعد ضمّ هذه المقدمة إلى السابقة أن المناسب هو التساقط دون الجمع بأيّ شكل اتّفق . « 2 » ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك أن القاعدة المذكور مرفوضة بعد هذه الردود الثلاثة ، اللهم إلّا أن يكون المقصود من الجمع الذي قيل أنه أولى من الطرح هو الجمع
--> ( 1 ) مضمون هذه المقدمة لم يذكر سابقا وإنما هو مطلب جديد ذكره هنا ، ولكن على أيّ حال ذلك شيء ليس مهما . ( 2 ) روح هذا الرد الثالث هو أصغر من ألفاظه وجنبته الاعلامية المركّبة من مقدمتين ، فإن روحه عبارة عن أنه لا دليل على دعوى أولوية الجمع كيفما اتّفق ، وليس أكثر من ذلك ، فلا يحتاج بيانه إلى هذا التطويل . هذا مضافا إلى أنه ليس ردّا ثالثا مستقلا ، بل هو عين الرّدّ الأوّل وليس شيئا آخر غيره ، ففي الرّد الأوّل كان يقال لا دليل على القاعدة المذكورة ، وفي هذا الرّد الثالث لم يذكر شيء أكثر من ذلك .